![]() |
![]()
![]()
|
العراق وقانونية البند السابع ! مقاربة بين النموذج العراقي والنموذج الياباني والكوري الجنوبي المحامي بلاسم حامد مجيد مركـز العمل للدراسات الإستراتيجية ونحن نقرأ الأرشيف السياسي المعاصر نجد أن هناك منهج أمريكي في احتلال الدول المستضعفة بشكل عصري يتسم مع المفاهيم الديمقراطية المبرقعة والمغرية وذلك على خلاف ما كانت تنتهجه القوى العسكرية الكبرى قديماً لتتخطى بذلك المفهوم الاستعماري القديم المبني على القوة العسكرية والذي كان ينفذ بأسلوب متّفرد وأحادي ، وتحقيقاً للرغبة الأمريكية نحو احتلال الدول وتوسيع قاعدة استعمارها ـ مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن طريقة تفكير المجتمعات اختلفت كثيراً عما كانت قبل مائة سنة مثلاً ـ فنجدها ـ وأقصد أمريكا ـ اليوم تسعى إلى شرعنة احتلالها لأي دولة كانت عبر تشكيل تحالفات دولية وذلك بالاستفادة من ثقلها الاممي المبني على قوتها العسكرية التي تغازل وتساوم بها حتى بعض الدول الكبرى ، مضافاً إليه دعمها المالي للمنظمات الدولية وبالأخص مجلس الأمن الدولي وغيره من هيئات الأمم المتحدة والتي للأسف تعطي أحياناً قوة للدعم المالي أكثر منه لمهنية المنظمة وشرعية قراراتها ، وما البند السابع إلا تملص رسمي من أصابع الاتهام الموجهة نحو الجناة ، حيث يتيح هذا البند تشكيل تحالفات وتجمعات دولية بقيادة الدولة ذات المشاركة برأس المال الأكثر والترسانة العسكرية الأقوى ، وغيرها من الدول لمجرد مشاركة صورية لتضفي الشرعية الدولية على سلوك الولايات المتحدة الإستكباري بعد ذلك يصار إلى فرض الاتفاقيات الأمنية التي تجد الدولة التي وقع على الاحتلال والغزو بأن هذه الاتفاقيات ارحم من بنود ووصاية الأمم المتحدة ، عند ذلك يبدأ مسلسل الضغوط على هذه الدولة المستضعفة من خلال اتفاقية عسكرية واقتصادية أشبه بعقد الإذعان منه للاتفاقية والعقد المتكافئ ولسان حالها يكون كالمستجير بالرمضاء من النار ، وهذا ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية مع كل من كوريا الجنوبية واليابان بل وحتى ألمانيا مع اختلاف بالفارق وتحقق النتيجة والمحصلة ذاتها . وهنا ثمة سؤال يطرح نفسه بإلحاح : هل يمكن للعراق الخروج من البند السابع دون المرور بإذعان للاتفاقية الأمنية طويلة الأمد ؟ إذا صح ذلك فقطعاً سنكون مختلفين عن كلاً من النموذج الياباني والكوري الجنوبي . وقبل الشروع في قراءة هذه النماذج لابد أن نتحدث عن قانونية البند السابع والذي هو احد متضمنات ميثاق الأمم المتحدة المتكون من (111) مادة بـ (19) فصل . حيث تنصب جل أهمية الميثاق الأممي على كل من البند الخامس والسادس والسابع ، وينفرد البند السابع منها بالأهمية القصوى ، حيث يضم المواد (39ـ51) والذي يؤكد على ((( ما يتخذ من إعمال في حالات تهديد السلم والأمن الدوليين أو الإخلال بهما ووقوع العدوان ، يصار إلى إجراءات ولو قسرية ما دامت تلك الدولة أو الدول قد أخلت بالأمن ، ويكون ذلك من خلال تشكيل تحالف دولي له القابلية على إجبار هذه الدولة بالرضوخ لبنود هذا الميثاق وذلك عبر خطوات هذه المواد التي تشتمل على وقف الصلات الدبلوماسية والاقتصادية وسبل التواصل الجوي والبحري والبري والبريدي جزئياً أو كلياً ، وإذا لم يفي ذلك يمكن أن يصار إلى تشكيل تحالف عسكري دولي يتخذ طريق القوات الجوية والبحرية والبرية والحصار وغير ذلك من العمليات الحربية ))) . وهنا نلاحظ إن نص المادة (39) والبادئ بالعبارة ( يقرر مجلس الأمن ......... ) والتي تعني أن القرار يمكن أن يتخذ إممياً أو قد لا يتخذ البتة ، وهذا واضح جلياً في الأعمال العسكرية التي تقوم بها دول دائمة العضوية كما حدث من أمريكا وبريطانيا خلال الأشهر كانون الثاني وشباط من عام 2003 قبيل الموافقة الأممية على شن الهجوم على العراق . وكما حدث أيضا روسياً على جورجيا مؤخراً ، أو قد يحدث من دول غير دائمة العضوية بدعم وإسناد أممي من قبل بعض القوى المهيمنة على المنصة الدولية وهذا ما يحدث دائماً وابدأ من إسرائيل بحق الفلسطينيين ، وإلا فأن استخدام حق النقض الدولي ( الفيتو) والذي يكون دائماً عائق إمام التصويت ضد هذه الدول رغم اعتداؤها وإلا فيمكن أن يصار إلى تسويف جديد وتملص مفبرك عبر الاكتفاء بالتوصية أو البيان أو الإعلان . كما لا يفوتنا أن نعرج على أن فقهاء القانون الدولي قد اختلفوا في تفسير إمكانية الشروع في العلميات العسكرية من غير العسكرية من دون الحاجة إلى قرار جديد ، في حين أن عبارة " إذا رأى مجلس الأمن أن التدابير المنصوص عليها في المادة (41) لا تفي بالغرض أو ثبت له ـ المجلس ـ أنها لم تف جاز له أن ..... " وهذا يعني أن المجلس إذا رأى فيجوز له غير ذلك شريطة استصدار قرار جديد ، وهذا يستلزم من شّراح القانون الدولي عدم التعسف في تفسير النص وإطلاقه خارج حدوده كونه جاء حصرياً ومخصصاً يستلزم الثبات على التخصص وعدم دفعه نحو العمومية . هذا وتكمن خطورة البند السابع في أن المنطق العسكروسياسي الذي تتبناه الدول الكبرى بات وسيلة ابتزاز دولي من قبل هذه الدول في تعسفها باستخدام تصريح وشن الحروب على الآخرين ، وهذا امتطاء غير قانوني لهذا البند بل لهذه المؤسسة الأممية حيث يتسم هذا البند بالوجهة الإلزامية القسرية ، وهذا بحد ذاته سبباً في أن بعض القرارات الدولية كانت تلحق بالبند السادس وذلك لتجريدها من صفة الإلزام تملصاً من إجبار الآخرين ـ ممن ترتضيهم أميركا ـ كما حدث ذلك عام 1967 ضد إسرائيل وعام 1992 ضد روسيا في قضية الشيشان ، كما وأن هذا سبب للإندفاعــة الأمريكية غير المبررة في دفع بعض القرارات وتمييعها ضمن البند الخامس أو الســـادس ودفع الأخرى ـ طالما تتواءم مع المصالح الأمريكية ـ نحو البند السابع ما دامت تحقق رغبتها ومصالحها بغض النظر عن كونها تكرس الشرعية الدولية أم لا وهذا ديدن السياسة الأمريكية البراغماتية العارية عن الشرعية والتقنين الدولي . إن نظرة واحدة في جغرافيا الحروب العصرية يوضح لنا أن البند السابع الأكثر تطبقاً على المواقف والأحدث التي جرت في أسيا وأفريقيا والبلقان والتي غالباً ما تتواجد فيها الطموحات الأمريكية اقتصاديا .
ومن الطريف إن
نذكر أن (63) قرارا دوليا صدر بحق العراق خلال الفترة 1990ـ 2003 وكلها
كانت انطلاقا من البند السابع باستثناء القرار (688) والصادر في5 /4/1991
والذي تصر المنظمة الدولية على ضرورة تنفيذ كل القرارات بأستثناءه كونه
يضمن كفالة واحترام حقوق الإنسان وحقوقه السياسية ويوقف القمع والابتزاز
الذي يتعرض له الشعب العراق من قبل حكومته الطاغية آنذاك والذي دفع بدهاليز
البند السادس باختيار مخطط وانتقائية مجحفة تملصاً من إلزاميته ووجوبه فيما
إذا لو أدرج ضمن البند السابع في حين أن القرارات الأخرى وأهمها القرار
(687) والذي يعد أطول قرار (34) مادة بل وأخطر وأغرب قرار كونه أستمر لمدة
ثلاثة عشر سنة من الحصار والمنع الجوي والعمليات الحربية والعزلة الدولية ،
كما وأن احتلال العراق كان قراراً أمريكياً بريطانياً متفرد تلاه تعديل
وتغيير بالتسمية إلى "تحالف دولي" و " غزو " وذلك عبر الأعترافة
الأنكلوأمريكية بالقرار (1483) بأنها غازية ، والذي عدل من غزو أمريكي
بريطاني إلى تحريراً للعراق من قبل القوات متعددة الجنسيات وذلك بناءاً على
القرار (1546) ليكون بذلك تفويض أممي بالبقاء الذي قد ينتهي نهاية عام 2008
ليجئ دور الاتفاقية الأمنية لتكون ورقة إنقاذ للتواجد العسكري الأمريكي
البريطاني ـ مع العلم إن مشاركة الدول الأخرى في هذا التحالف أنما هي
مشاركة صورية وبإعداد لا يتجــاوز بعض العشرات والمقاتليــن الذين ينخرطون
في إعمال غير عسكرية ، تحقيقاً لمرامي اقتصادية عسكرية ـ وهذا يسمح لكل من
أمريكا وبريطانيا بتقاسم الكعكة العراقية بعد تهميش المشاركة الدولية
الصورية للحلفاء بعدما حققوا لها الصبغة الشرعية لغزوها للعراق ، لتبدأ بعد
ذلك الحلقة الثالثة من هذا المسلسل الاستعماري وذلك عبر الدعوة الى أنمذجة
العراق وجعله منطلقاً للمنطقة أسوة بالنموذج الياباني والكوري الجنوبي من
حيث الاقتصاد والديمقراطية وتحقيق حقوق الإنسان وسادة البلدان[1]
، إلا إن النموذج العراقي يبقى متفرداً كون التواجد العسكري الغربي ما زال
عقيماً مفتقراً لأي اتفاقية دولية تجوز له البقاء على الأراضي العراقية مع
اقترابنا من العد التنازلي وساعة الصفر للتواجد الشرعي ـ اللاشرعي الأممي
لهـذه القوات كونها تنتهي بنهاية العالم الحالي حسب القرار (1546) وهذا سبب
سعي أمريكا ـ وبريطانيا على ما يبدو هي الأخرى شارعة في نفس المسعى بحثاً
عن وضع قانوني كالاتفاقية الأمريكية المزمع توقيعها مع بغداد ـ للخروج
بوجهة قانونية تحفظ لها ماء الوجه وتحقق لها
1. النموذج
الياباني: ما أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها بهزيمة
دول المحور ومنها اليابان ، احتلت أمريكا اليابان عام 1951 لتبني على
أراضيها وحسب اتفاقية فرانسيسكو للسلام والاتفاقية 2. النموذج الكوري : بعد الانقسام الكوري عام 1948 الذي حدث عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية بسبب الهجوم الكوري الشمالي على الشطر الجنوبي من كوريا ، قررت أمريكا عبر الشكلية الأممية باستخدام القوة ضد كوريا الجنوبية وذلك عام 1950 لتحقيق الأمن للشطر الشمالي ـ كما تدعي ـ وذلك عبر تواجد أمريكي مفوض أممياً ودائميا فكانت الاتفاقية الأمريكية ـ الكورية الجنوبية وذلك عام 1953 لتحصل أمريكا على ضوء هذه الاتفاقية ما كانت قد حصلت عليه من النموذج الياباني كأسبقية تعاقدية واقتصادية وإعفاءات ضريبية وكمركية وحصانة عسكرية جنائية .
وبغية
المقاربة بين هذه النماذج نجد أن النموذج العراقي يفتقد للحس الإنساني كون
النظام الصدامي كان قائماً حتى بعيد غزوه للكويت بدعم أمريكي ـ بريطاني ،
ناهيك عن عمق علاقته بهذه النظم وهذا واضح جلياً من آليته العسكرية
ومنظومته الدبلوماسية المعقدة والواسعة خلال الحرب العراقية الإيرانية حتى
مع الأمريكان وأضدادهم الروس والتي امتدت حتى بعيد عزلته السياسية ـ وأن
خفي الأمر ـ في حين أن التعاطي مع الملف الأسيوي بحس أكثر إنسانية ،
والمفارقة الأخرى في هذه المقاربة تكمن في أن دخول العراق هو الأخر لم يكن
تحريراً ولم يكن بتوصية دولية إبتداءاً ـ حسب ما أشرنا إليه سابقاً عن
الأعترافة الأمريكية البريطانية بالغزو للعراق والمؤكد عبر القرار وفي ضوء ما تحصل من مفارقات تنسف مباني المقاربة بين النماذج أعلاه نتلمس بوضوح إمكانية عتق العراق من البند السابع من غير المرور بالاتفاقيات الأمنية سيما وأن الأمريكان بدءوا يدركون صعوبة المقاربة والمقايسة بين هذه النماذج خصوصاً إذا ما أصر الساسة العراقيين والمفاوضين عنهم على تدويل قضيتهم بناءاً على كون العراق دولة مؤسسة للميثاق الأممي وأحد الموقعين على مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية المنعقد عام 1972 والتي توصي بضرورة عتق البلدان اقتصادياً وتنموياً . كما أن إصرار العراقيين ـ ساسة وجماهير ـ على اعتبار التواجد الأمريكي والبريطاني غزواً وانتهاكا للمواد (1) و (55) و (56) من ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بسيادة الدول وخرقا فاضحاً لتوصيات اتفاقية لاهي 1899 وتحديثاتها الصادرة عام 1907 واتفاقية جنيف عام 1949 والعهد الدولي الأول والثاني عام 1966 والمتعلقة جميعها بانتهاكات حقوق الإنسان وحقه في تقرير المصير . وهنا نتساءل : هل يستطيع العراقيين كسر الجنوح في الرغبة الأمريكية والبريطانية في العراق ؟ الجواب . نعم بالتأكيد ، وهذا ليس تفاؤل مفرط ولا محض أمنية ، فلدينا الإرادة السياسية المبنية على الجماهير المؤمنة بسلاح المواطنة والمرتبطة بالولاء للدين والقياديات الدينية والروحية من مراجع وعلماء ومجاهدين قد وفقهم الله إلى استقراء واستنطاق ما بين سطور الرغبة الأمريكية والبريطانية . وأخيراً لا ننسى خيار المقاومة التي قد تجعل من العراق اقرب إلى النموذج الفيتنامي واللبناني بل وحتى الصومالي في انتهاج خيار المقاومة السلمية أو العسكرية أكثر مقاربة منه الى النموذج الكوري الجنوبي والياباني في الرضوخ والانقياد للرغبة الأمريكية وأن كانت المحصلة تجويع وتقتيل على خلاف النماذج في اليابان وكوريا الجنوبية حيث الرفاه الاقتصادي والتطور التكنولوجي .
|
|
موقع يا زهراء سلام الله عليها لكل محبي الزهراء سلام الله عليها فلا تبخلوا علينا بآرائكم ومساهماتكم وترشيحكم كي يعلو اسمها سلام الله عليها ونعلو معه