الصفحة الرئيسية الصفحة الرئيسية
القران الكريم القران الكريم
أهل البيت ع أهل البيت ع
المجالس    المحاضرات
المجالس   اللطــــميات
المجالس  الموالــــــيد
الفيديو   الفــــــيديو
الشعر القصائد الشعرية
مفاهيم اسلامية
اسال الفقـــيه
المقالات المقـــــالات
القصص الاسلامية قصص وعبر
القصص الاسلامية
الادعية الأدعية والزيارات
المكتبة العامة المكتبة العامة
مكتبة الصور   مكتبة الصور
مفاتيح الجنان مفاتيح الجنان
نهج البلاغة   نهج البلاغة
الصحيفة السجادية الصحيفة السجادية
اوقات الصلاة   اوقات الصلاة
 من نحــــــن
سجل الزوار  سجل الزوار
اتصل بنا  اتصــــل بنا
مواقع اسلامية
ويفات منوعة ويفات منوعة
ويفات ملا باسم الكلابلائي ويفات ملا باسم
ويفات ملا جليل الكربلائي ويفات ملا جليل
فلاشات منوعة فلاشات مواليد
فلاشات منوعة فلاشات منوعة
فلاشات منوعة فلاشات احزان
ثيمات اسلامية ثيمات اسلامية
منسق الشعر
فنون اسلامية
مكارم الاخلاق
كتب قيمة
برامج لكل جهاز
    مسؤولية العلماء     قليل من وقتك رشحنا لافضل المواقع الشيعية ان احببت شكر لكم

إضاءات من محاضرة
لسماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)

  

  إن صيغة الآية: "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" الاستفهامية إنما تريد الإشارة بوضوح إلى حقيقة الإجابة التي لا يختلف فيها اثنان، باعتبار أن العلم والعلماء أرقى منزلة من الجهل والجهال. وإن مسألة الثقافة من أهم المسائل في كل امة وحضارة، وقد يصح ما يقال بأن العالَم يدور على عجلة الاقتصاد والسياسة، ولكن الأصح من ذلك هو القول بأن الثقافة هي التي توجه الاقتصاد والسياسة، فبقدر ما يحمل الفرد من ثقافة وعلم في كلا المجالين فإنه لا يخسر ولا يُغلب. كما أن الثقافة الصائبة وحدها القادرة على مواجهة ما نراه من ثقافة ضحلة في عالم اليوم وعلى تصحيحه، لأن القوة أو المال أو غير ذلك يعجز عن مواجهة الثقافات وتغييرها، إذ لا يقارع الثقافة إلا الثقافة، فقد يهزم التاجر زميله التاجر، والسياسيّ نظيره، ولكن الفكر والثقافة لا يهزمان بالمال أو القوة السياسية أو العسكرية، بل لا بد لمن أراد خوض الميدان الثقافي الهادف إلى التغيير أن يكون متسلحاً بسلاح الفكر والثقافة. ومن هنا كان العمل الثقافي من أهم الأعمال في المجتمع، فهو يمثل البناء التحتي لغيره من الأعمال. ومن المغالطات المعروفة في العمل الثقافي، الخلط بين وحدة الموقف السياسي ووحدة العقيدة، فتصور الكثير من المسلمين بأن الوحدة بين الشيعة وغيرهم تعني فرض عقيدة واحدة على الجميع، في حين أن هذا الأمر شيء مستحيل وخاطئ، إذ الاختلافات العقائدية من شأنها أن تُحل بالحوار فقط، وصولاً إلى الحق, وليس من الضرورة أن يتم الاتفاق على كل المعتقدات، فإن الاختلاف سنّة الحياة، وقد قال تعالى: "ولا يزالون مختلفين".

*   لو تطرقنا إلى تفسير جانب من جوانب قوله سبحانه: "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة" باعتبار أن الدليل هو الأمر الوحيد القادر على إحداث التغيير الجذري في قناعة هذا الإنسان أو ذاك، فإننا سنجد أن الآية الشريفة "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة" تريد تأكيد ضرورة أن يعرف من هلك انه إنما هلك لاختياره طريق الضلالة، أو أن يعرف من يحيا أنه إنما حيي لاختياره طريق الهداية، فالمهم أن يكون الإنسان عارفاً بما اختار، فلا يهلك وهو جاهل بالأمر، وكذلك لا يكفي للمرء أن يكون على الطريق الصواب، بل يريد الله منه أن يكون عارفاً بأنه على صواب، وأن يكون اختياره له عن دليل وبيّنة. ولا يعني تغيّر الإنسان بسبب فكرة أو كلمة ضرورة أن يحدث التحول المعلن لديه دفعة واحدة، لأن تغيير المواقف والعقائد والإعلان عنه ليس بالأمر الهين، فهو يغيّر تاريخه، بل ونوعية وجوده، ولكن الفكرة النيّرة تهز الإنسان - المنصف الواعي وتدفعه الى مزيد من البحث، وصولاً للحقيقة الكاملة، وإذا اتضحت له البينة آمن، إلا أن يكون معانداً، والمعاندون قليلون، أما ما نراه في عامة الناس من عدم الاهتداء الى نور الحق فهو التعصب الناشئ من الجهل وعدم انكشاف البيّنة، الأمر الذي يحتاج الى وسائل وفرص كفيلة بذلك. 

*   إن مفردة "أقيموا" في قوله (تعالى) "أن أقيموا الدّين ولا تتفرقوا فيه" تعني الثبات، فمثلاً، أداء الصلاة يختلف عن الالتزام بروح الصلاة والثبات عليها، ففي زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) وردت هذه الفقرة (أشهد أنك قد أقمت الصلاة) أي أنه قد التزم روح الصلاة وثبت عليها، وجعلها قائمة في نفسه والمجتمع. ولا ريب أن الخطاب القرآني موجّه الى عامة الناس وسائر المسلمين والمتدينين، ولكن ما الدين؟ القرآن الكريم يقول: "إنَّ الدّين عند الله الإسلام". ما يعني ان المستحبات والمكروهات وأخلاقيات الإسلام وآدابه وغيرها من التشريعات الإسلامية هي قوام دائرة الآمر (أقيموا)، ويجب أن نلاحظ بدقة ان القرآن الكريم لم يقل (أقيموا الواجبات)، بل قال: (أقيموا الدين). أي كل ما يقع ضمن دائرة الدين. لكن من المؤكد أن أهل العلم لهم خصوصيتهم، ويتعيّن عليهم إبلاغ الناس بمسائل الحلال والحرام وأصول الدين وفروعه، وفي هذا الصدد روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، أنه قال لواحد من خيرة أصحابه وأعوانه، وهو الحارث بن مغيرة: "لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم". وإن كلمة (علماء) لا تعني مراجع التقليد فحسب، بل إن الخطاب يشمل كل من يمتلك علماً في أي مجال، وبالطبع فإنه كلما ازداد العلم، كانت المسؤولية أكبر وأثقل. إن دور العالم يختلف عن دور غيره من الناس، فهو مسؤول عن نفسه وعن أفراد المجتمع كلهم، ويجب أن نعلم بأن الناس إذا ما قارفوا الذنوب -  كأن يكون الفرد المسلم لا يصلي، ولا يؤدي واجباته ووظائفه الدينية فإن ذنوبهم تقع على عاتقنا، إلا إذا عجزنا حقاً عن القيام بشيء حيالها، وأعذرنا الله (عز وجل).

*   إن الله (تبارك وتعالى) قد جعل لأهل العلم منزلة ومقاماً رفيعاً عنده، وإن صلاة العالم وعباداته الأخرى، تفضل صلاة العابد بألف ضعف، فكان من الطبيعي طبقاً لهذا المقام أن تتضاعف مسؤولية العالم أمام الله (عز وجل). من هنا لابدّ من الإشارة الى بعض المواطن في التاريخ الإسلامي، تتعلق بالمصاعب والمعاناة التي تحملها الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) على طريق تبليغ الرسالة الإسلامية السمحاء. فبعد أن بُعث (صلى الله عليه وآله) بالرسالة، اعتلى جبل الصفا، ثم جبل المروة، ودعا الناس الى عبادة الله الواحد الأحد، غير أن المشركين راحوا يرمونه بالحجارة، حتى أدموا بدنه الشريف، فبادرت إليه ملائكة السماء تلتمس منه الأمر لإبادة المشركين، الا ان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يقبل، وقال: "اللهم اهد قومي". وعلى اثر استقامة رسول الله (صلى الله عليه وآله)  في قوله وعمله، وبعد مضي نحو إحدى وعشرين سنة من بدء دعوته، دخل أكثر هؤلاء المشركين، أو أبناؤهم الى الإسلام. إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يدع على أولئك المشركين بالويل والثبور، ذلك لأنه (صلى الله عليه وآله) رحمة، وكان يقول : (بُعثت رحمة). والله (عز وجل) يأمرنا في كتابه الحكيم أن نتعلَم من نبيَه (صلى الله عليه وآله)  كما يجب أن نعلم أن أكثر الناس ليسوا معاندين، نعم، قد يكونون متعصبين، إلا أنهم ليسوا بالضرورة معاندين. فمثلا يُذكر أن العيَاشي كان كاتباً (من غير الشيعة) متعصباً، لكنه لم يكن معانداً، فلما بصَره بعض الشباب الشيعة بالحقيقة، اختار مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، بحيث أَنه عندما ورث من أبيه (300 ألف) من المسكوكات الذهبية ـ  أي ما يربو على طن من الذهب بحساب اليوم ـ  بذل كل هذه الثروة في خدمة المذهب الحقَ، وربَى أفراداً مثل (الكشي) الذي لاقى كتابه الموسوم بـ (رجال الكشي) فائق السمعة في تصنيفه لعلماء الشيعة في مجال الحديث والرواية. فلنستفد في ساعاتنا وأيامنا القادمة أكثر من ذي قبل، ولنعمل إلى جنب إصلاح الذات، لهداية أولئك الذين لا يعلمون، ولنفعل كل ما باستطاعتنا عمله، من إقامة مجالس أهل البيت (عليم السلام), وعقد جلسات القرآن، أو حتى حث الأفراد للمشاركة في مثل هذا النوع من أعمال الخير، وقضاء حاجات الناس, ومساعدة المقهورين والمحرومين والأيتام والأرامل لأجل ترسيخ دعائم الدين, امتثالاً للأمر الإلهي (أقيموا الدين).